عبد الوهاب الشعراني

169

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

بعضا مع أنه لا رئاسة عندهم ، فقال إنما قدر اللّه عليهم ذلك غيرة منه عليهم أن يسكن بعضهم إلى بعض ، ولكن إذا وقع لهم كمال السير ذهبت البغضاء لأن الكامل لا يرى هناك من يرسل غضبه عليه من الخلق ، وكان رضي اللّه عنه يقول أول علامة التوحيد خروج العبد عن كل شيء ورد الأشياء جميعا إلى متوليها حتى يكون المتولى بالمتولى ناظرا إلى الأشياء قائما بها متمكنا فيها ثم يخفيهم عن أنفسهم في أنفسهم ويظهرهم لنفسه سبحانه وتعالى رضي اللّه عنه . 180 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل المغربي رضى اللّه تعالى عنه ورحمه : كان أستاذ إبراهيم الخواص وإبراهيم بن شيبان صحب علي بن برزين رضي اللّه عنهم وعاش مائة وعشرين سنة ، ودفن على جبل طور سيناء مع أستاذه علي بن رزين ، وكانت وفاته سنة تسع وسبعين ومائتين وكان يأكل من أصول الحشيش دون ما وصلت إليه يد بني آدم رحمه اللّه تعالى . ومن كلامه رضي اللّه عنه الفقير المجرد من الدنيا وإن لم يعمل شيئا من أعمال الفضائل أفضل من هؤلاء المتعبدين ومعهم الدنيا ، بل ذرة من عمل الفقير المجرد أفضل من الجبال من أعمال أهل الدنيا ، وكان رضي اللّه عنه يقول إن للّه تعالى عبادا أسبغ عليهم باطن العلوم وظاهرها وأخمل ذكرهم فلا يعدون قط مع العلماء أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ « 1 » وكان يقول ما فطنت إلا هذه الطائفة لكنها احترقت بما فطنت فلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . وكان يقول : اجتمعت بشخص من أصحاب أبينا إبراهيم الخليل عليه السلام « 2 » وقال إنه ساكن في الهواء منذ رمى إبراهيم عليه الصلاة والسلام بالمنجنيق فقلت له ما حملك في الهواء وأنت من بني آدم فقال توكلي على اللّه عز وجلّ فقلت وما التوكل قال النظر إلى اللّه تعالى دائما بلا عين تطرف والذكر له بلسان لا يتحرك والجولان في مصنوعاته بلا روح تغفل رضي اللّه عنه .

--> ( 1 ) سورة الأنعام : الآية 82 . ( 2 ) هذه مثل سابقتها كمن اجتمع برجل من أصحاب سيدنا موسى عليه السلام وسبق التعليق عليها وهذه كلها أمور لا دليل عليها شرعا ولا عقلا .